blockchain for business

البلوكتشين ليست بيتكوين: ما الذي يجب أن يعرفه القائد؟

سمير سليمان الشويكان

عندما يسمع كثير من الناس كلمة Blockchain، فإن أول شيء يتبادر إلى أذهانهم هو Bitcoin أو العملات الرقمية. وهذا الأمر مفهوم؛ بسبب أن عملة Bitcoin كانت أول تطبيق واسع وناجح جذب الانتباه العالمي إلى تقنية Blockchain. لكن Blockchain ليست Bitcoin.

البيتكوين عبارة عن تطبيق يستخدم تقنية البلوكتشين، بينما يمكن استخدام تقنية البلوكتشين في تطبيقات أخرى لا علاقة لها بالعملات الرقمية. ولفهم ذلك ببساطة، دعنا نبتعد قليلًا عن المصطلحات التقنية.

تخيل دفترًا مشتركًا

تخيل أن لديك مؤسسة تتعامل مع ثلاث جهات أخرى، حيث يحتفظ كل طرف بدفتر يسجّل فيه العمليات التي تتم بينكم، وتقوم كل الأطراف بإضافة العملية إلى سجلاتها بمجرد حدوث معاملة جديدة.

على أي حال، هناك مشكلة في هذه العملية لا يمكن إغفالها: ماذا لو اختلفت السجلات؟ أو تأخر أحد الأطراف في تحديث معلوماته؟ أو احتاجت المؤسسة إلى إرسال مستندات متعددة للتأكد من أن الجميع يمتلك المعلومات نفسها؟ هنا تظهر إحدى الأفكار الأساسية التي تجعل تقنية البلوكتشين مثيرة للاهتمام: إمكانية إنشاء سجل رقمي مشترك يمكن لعدة أطراف الاعتماد عليه وفق قواعد محددة.

هل البلوكتشين مجرد قاعدة بيانات؟

ليس بهذا المعنى تمامًا. تتشابه البلوكتشين مع قواعد البيانات التقليدية في أنها تخزّن معلومات، لكن طريقة إدارة السجل والثقة بين الأطراف تختلف بحسب تصميم الشبكة.

في قاعدة البيانات التقليدية، تكون هناك جهة مسؤولة عادة عن إدارة قاعدة البيانات والصلاحيات، أما في تقنية البلوكتشين، فيمكن تصميم النظام بحيث تشارك عدة أطراف في الاحتفاظ بالسجل والتحقق من التغييرات وفق آلية متفق عليها. وهذا لا يعني أن تقنية البلوكتشين هي الأفضل دائمًا.

متى تصبح تقنية البلوكتشين مفيدة للأعمال؟

هناك حالات تجعل الحاجة إلى مشاركة معلومات موثوقة بين عدة أطراف مستقلة أمرًا مهمًا. مثلًا: شركة شحن، ووكيل، وميناء، وشركة تأمين، وجهة تنظيمية — كل طرف يحتاج إلى معرفة حالة الشحنة. فإذا كانت المعلومات موزعة بين أنظمة مختلفة، فقد تظهر عمليات مطابقة وتحديث وتبادل مستندات متكررة. في بعض الحالات، يمكن لتقنيات السجلات الموزعة المساعدة في بناء نموذج أكثر اتساقًا لمشاركة البيانات بين الأطراف.

تقنية البلوكتشين لا تعني العملات الرقمية

من أهم المفاهيم التي يجب فهمها أن Bitcoin عبارة عن تطبيق، بينما Blockchain عبارة عن تقنية أو بنية يمكن استخدامها في تطبيقات متعددة بحسب التصميم. لذلك، عندما تسمع أن مؤسسة تستخدم البلوكتشين، فهذا لا يعني بالضرورة أنها تتداول عملات رقمية؛ فقد يكون الاستخدام مرتبطًا بسلسلة الإمداد، أو التوثيق، أو مشاركة البيانات، أو العقود الذكية، أو حالات أخرى.

هذا التفريق مهم خصوصًا لصانع القرار. رفض تقنية كاملة بسبب ارتباطها الذهني بالعملات الرقمية قد يؤدي إلى تجاهل تطبيقات أعمال مختلفة تمامًا عن العملات المشفرة.

ماذا عن العقود الذكية؟

العقد الذكي هو برنامج يعمل على Blockchain أو على بنية متوافقة معها، ويمكنه تنفيذ شروط محددة وفق القواعد البرمجية التي صُمم من خلالها. تخيل مثلًا اتفاقًا يحتوي على شرط: إذا تحقق الشرط الأول، قم بتنفيذ الإجراء الثاني. بدلًا من أن تعتمد كل خطوة على تدخل يدوي، يمكن برمجة بعض الإجراءات ليتم تنفيذها تلقائيًا عند تحقق الشروط.

أين يمكن استخدام تقنية البلوكتشين؟

تختلف حالات الاستخدام بحسب القطاع وطبيعة المشكلة، ومن الأمثلة التي يكثر تناولها:

لكن القائمة وحدها لا تكفي، فيجب أن نسأل السؤال الأهم: ما المشكلة التي نريد حلها؟

هذه نقطة مهمة للمدير والقائد؛ فليس مطلوبًا منه أن يبني شبكة بلوكتشين بنفسه، تمامًا مثلما لا يحتاج مدير المشروع إلى بناء كل خادم أو كتابة كل سطر من الكود ليدير مشروعًا تقنيًا. ما يحتاجه فعليًا هو الفهم الكافي للإجابة على أسئلة مثل: ما المشكلة التي تحلها التقنية؟ هل المشكلة حقيقية؟ من الأطراف المشاركة؟ أين توجد مشكلة الثقة أو مشاركة البيانات؟ ما البدائل؟ ما المخاطر؟ ما تكلفة التنفيذ؟ كيف يُقاس الفائدة؟ وهل التقنية مناسبة أصلًا؟ هذه الأسئلة تجعل النقاش التقني مرتبطًا بقرار الأعمال.

تقنية Blockchain من زاوية الأعمال

أحد أكثر الأخطاء شيوعًا أن يبدأ النقاش بعبارة: "لدينا تقنية بلوكتشين، ماذا يمكن أن نفعل بها؟" لذلك يجب أن يتحول النقاش إلى: "لدينا مشكلة في العملية، ما أفضل تقنية لحلها؟" وقد تكون الإجابة هي Blockchain، وقد لا تكون. القدرة على الوصول إلى هذه الإجابة أهم من معرفة عشرات المصطلحات التقنية.

ماذا يجب أن يفهم القائد؟

إذا كنت قائدًا أو مديرًا وتناقش مشروع Blockchain داخل مؤسستك، ابدأ بهذه الأسئلة الخمسة:

  1. ما المشكلة التي نحاول حلها؟
  2. هل المشكلة مرتبطة فعلًا بالثقة أو مشاركة السجل بين أطراف متعددة؟
  3. هل يوجد حل تقليدي أبسط وأقل تكلفة؟
  4. ما المخاطر التنظيمية والتقنية والتشغيلية؟
  5. كيف سنقيس نجاح المشروع؟

إذا لم تستطع الإجابة بوضوح، فربما نحتاج إلى دراسة المشكلة قبل دراسة التقنية.

الخلاصة

تقنية Blockchain ليست مرادفة لعملة Bitcoin. لكنها تقنية تستحق أن يفهمها القائد؛ خصوصًا عندما تتعلق المشكلة بمشاركة المعلومات بين أطراف متعددة، أو الحاجة إلى سجل موثوق وفق قواعد محددة.

التقنية ليست نقطة البداية، بل المشكلة هي نقطة البداية.

وهذه هي الطريقة التي أحاول من خلالها تقديم Blockchain في كتابي "البلوكتشين بلغة الأعمال"، من زاوية القرار والأعمال، بعيدًا عن التعقيد التقني، وبعيدًا عن المضاربة.

كتاب: البلوكتشين بلغة الأعمال

دليل يقدّم فهمًا عمليًا لتقنية البلوكتشين من منظور الأعمال، للقيادات والمديرين ورواد الأعمال.

تعرّف على الكتاب ←
// أنهيت المسار 🎉 رجوع لمسار تقنية البلوكتشين للقادة
→ رجوع للمدونة تواصل معي